Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الحديث الثاني في إثبات الفرح

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٤٠٤

في هذا الحديث: إثبات الفرح لله ﷿؛ فنقول في هذا الفرح: إنه فرح حقيقي، وأشد فرح، ولكنه ليس كفرح المخلوقين.

الفرح بالنسبة للإنسان هو نشوة وخفة يجدها الإنسان من نفسه عند حصول ما يسره، ولهذا تشعر بأنك إذا فرحت بالشيء كأنك تمشي على الهواء، لكن بالنسبة لله ﷿ لا نفسر الفرح بمثل ما نعرفه من أنفسنا؛ نقول: هو فرح يليق به ﷿؛ مثل بقية الصفات؛ كما أننا نقول: لله ذات، ولكن لا تماثل ذواتنا؛ فله صفات لا تماثل صفاتنا؛ لأن الكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات.

فنؤمن بأن الله تعالى له فرح كما أثبت ذلك أعلم الخلق به، محمد ﷺ، وأنصح الخلق للخلق، وأفصح الخلق فيما ينطق به ﵊.

ونحن على خطر إذا قلنا: المراد بالفرح الثواب؛ لأن أهل التحريف يقولون: إن الله لا يفرح، والمراد بفرحه: إثباته التائب، أو: إرادة الثواب؛ لأنهم هم يثبتون أن لله تعالى مخلوقا بائنا منه هو الثواب، ويثبتون الإرادة؛ فيقولون في الفرح: إنه الثواب المخلوق، أو إرادة الثواب.

ونحن نقول: المراد بالفرح: الفرح حقيقة؛ مثلما أن المراد بالله ﷿: نفسه حقيقة، ولكننا لا نمثل صفاتنا بصفات الله أبدا.

ويستفاد من هذا الحديث مع إثباته الفرح لله ﷿، كمال رحمته جل وعلا ورأفته بعباده؛ حيث يحب رجوع العاصي إليه هذه المحبة العظيمة، هارب من الله، ثم وقف ورجع إلى الله، يفرح الله به هذا الفرح العظيم.