Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الإيمان بما وصف الله به نفسه

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٧٠

والتأويل ليس كله مذمومًا؛ لأن التأويل له معان متعددة , يكون بمعنى التفسير , ويكون بمعنى العاقبة والمآل، ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره.

(أ) يكون بمعنى التفسير؛ كثير من المفسرين عندما يفسرون الآية، يقولون: تأويل قوله تعالى كذا وكذا. ثم يذكرون المعنى وسمي التفسير تأويلًا؛ لأننا أولنا الكلام؛ أي: جعلناه يؤول إلى معناه المراد به.

(ب) تأويل بمعنى: عاقبة الشيء، وهذا إن ورد في طلب؛ فتأويله فعله إن كان أمرًا وتركه إن كان نهيًا، وإن ورد في خبر؛ فتأويله وقوعه.

مثاله في الخبر قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٥٣] ، فالمعنى: ما ينتظر هؤلاء إلا عاقبة ومآل ما أخبروا به، يوم يأتي ذلك المخبر به؛ يقول الذين نسوه من قبل: قد جاءت رسل ربنا بالحق.

ومنه قول يوسف لما خر له أبواه وإخوته سُجَّدًا قال: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠] : هذا وقوع رؤياي؛ لأنه قال ذلك بعد أن سجدوا له.

ومثاله في الطلب «قول عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] ، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي "، يتأول القرآن» (١) . أي: يعمل به.