Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين مقدمة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ١٧

التصرف المطلق شرعًا وقدرًا، فملكي هنا قاصر من حيث التصرف، وقاصر من حيث الشمول والعموم، وبذلك يتبين لنا كيف كان انفراد الله ﷿ بالملك.

وأما التدبير، فللإنسان تدبير، ولكن نقول: هذا التدبير قاصر، كالوجهين السابقين في الملك، ليس كل شيء أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح لي هذا التدبير.

وحينئذ يتبين أن قولنا: " إن الله ﷿ منفرد بالخلق والملك والتدبير ": كلية عامة مطلقة، لا يستثنى منها شيء، لأن كل ما أوردناه لا يعارض ما ثبت لله ﷿ من ذلك.

القسم الثاني: توحيد الألوهية:

وهو إفراد الله ﷿ بالعبادة، بألا تكون عبدًا لغير الله، لا تعبد ملكًا ولا نبيًّا ولا وليًّا ولا شيخًا ولا أمًّا ولا أبًا، لا تعبد إلا الله وحده، فتفرد الله ﷿ وحده بالتأله والتعبد، ولهذا يسمى: توحيد الألوهية، ويسمى: توحيد العبادة، فباعتبار إضافته إلى الله هو توحيد ألوهية، وباعتبار إضافته إلى العابد هو توحيد عبادة.

والعبادة مبنية على أمرين عظيمين، هما المحبة والتعظيم، الناتج عنهما: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] ، فبالمحبة تكون الرغبة، وبالتعظيم تكون الرهبة والخوف.

ولهذا كانت العبادة أوامر ونواهي: أوامر مبنية على الرغبة وطلب الوصول إلى الآمر، ونواهي مبنية على التعظيم والرهبة من هذا العظيم.

فإذا أحببت الله ﷿، رغبت فيما عنده ورغبت في الوصول إليه،