مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ . فنقول: هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجودا قبل موت الرسول، ﵊، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول، ﷺ فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة، ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول، ﵊ إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول ﷺ وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي، ﷺ وكل هذا من العبادات، محبة الرسول ﷺ عبادة بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول ﷺ أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول ﷺ من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي ﷺ من الدين أيضا لما فيه من الميل إلى شريعته، إذًا فالاحتفال بمولد النبي ﷺ من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله ﷺ عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبدا أن يحدث في دين الله ما ليس منه، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم، ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا الاحتفال من المنكرات العظيمة ما لا يقره شرع ولا حس ولا عقل فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول ﷺ حتى جعلوه أكبر من الله والعياذ بالله ومن ذلك أيضا أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله: " ولد المصطفى " قاموا جميعا قيام رجل واحد يقولون: إن روح الرسول ﷺ حضرت فنقوم إجلالا لها وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا لأن الرسول، ﷺ، كان يكره القيام له