Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين التذكير بنعمة الله على أمة محمد ببعثته لهم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٧/ ٣٤٧

بالنسبة لها جزء من ستة وأربعين جزءا لهذا قال النبي ﷺ: «إن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» . (١)

أيها الإخوة: إننا في هذا الشهر شهر ربيع الأول نذكر إخواننا بما من الله به على عباده المؤمنين من بعثة الرسول ﷺ. فإن رسول الله ﷺ بعثه الله ﷿ بالهدى ودين الحق وأنزل عليه هذا الكتاب ليخرج الناس من الظلمات إلى النور لا بنفسه ولكن بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد. وفي هذه النعمة يقول الله ﷿: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٦٤] .

لقد بعث رسول الله ﷺ على حين فترة من الرسل وانطماس من السبل بعد أن مقت الله ﷾ أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، فكان الناس في ضرورة إلى بعثته ﷺ أشد من ضرورتهم إلى الطعام والشراب والهواء والأمن، كان الناس في جاهلية عمياء يعبدون الأشجار والأصنام، والأحجار ويتعلقون بالمخلوقين حتى ذكر عن بعضهم أنه إذا نزل أرضا أخذ أربعة أحجار فاختار منها واحدا يعبده وثلاثة يجعلها رواسيَ للقدر - قدر الطبخ - فتأمل هذه العقول كيف انحدرت إلى هذه السخافة، يجعل الآلهة حجرا واحدا موازيا تماما بالأحجار التي تُرس عليها القدور، وذكر عن بعضهم أنه كان يتخذ من التمر يعجنه ويصنعه تمثالا حسب مزاجه، ثم إذا جاع أكله، ومن سخافتهم أيضا أنهم يقتلون الأولاد ذكورهم وإناثهم خوفا من الفقر كما قال الله ﷿: