Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين توجيه الخطاب إلى المؤمنين بالتقوى

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٧/ ٣٢٧

نال بذلك أجرا، ولهذا جاء في الحديث الصحيح «أن من هم بالسيئة فلم يعملها كتبت حسنة كاملة» . (١)

قال الله ﷿ في الحديث القدسي: «لأنه إنما تركها من جراي» (١) أي من أجلي.

وسمي هذا تقوى لأنه وقاية من عذاب الله ﷿ يقيك من عذاب الله الذي توعد به الكافرين، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ، وفي قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ يعني الحق الذي يجب لله ﷿ عليكم ولكن بقدر الاستطاعة كما قال الله تعالى في آية البقرة: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ، فما لا يدخل تحت الوسع فإن الإنسان لا يكلف به رحمة من الله ﷿ وإحسانا إلى عباده ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يعني لا تموتن إلا على هذه الحال وهي الإسلام لله ﷿ ظاهرا وباطنا. بقلوبكم وجوارحكم والنهي عن الموت إلا على الإسلام يستلزم أن نكون دائما على الإسلام، لأن الإنسان لا يدري متى يفجأ الموت، وكم من إنسان قد مد حبال الأمل طويلا وكان الموت إليه قريبا، كان أبو بكر ﵁ يتمثل دائما بقول:

كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

فإذا كان الله يقول: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فمعناه أنه يجب علينا أن نكون دائما على هذا الوصف. لأننا لا ندري متي نموت.

أما الآية الثانية، أمر الله تعالى فيها بالتقوى موجها الخطاب إلى عموم الناس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ .