Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين العقيدة الوصايا العشر

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٧/ ٢٨٢

لكن سميت هذه الوصايا بالوصايا العشر لأن الله- تعالى- جمعها في مكان واحد وكان يختم كل وصية منها أو كل آية منها بقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٥١] .

إن الوصية هي العهد بالشيء عهدا مؤكدا، فكأن الله- تعالى- عهد إلينا بهذه الأشياء عهدا مؤكدا محتما علينا فبدأ:-

بقوله- ﷿: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٥١] . والخطاب هنا للرسول- ﷺ وأمره الله- تعالى- أن يقول هذا القول للناس عموما. وأمر الله- ﷿ لرسوله أن يقول للناس هذا هو أمر خاص وإلا فإن الله- تعالى- قد أمر نبيه على وجه عام أن يبلغ القرآن لكل الأمة.

﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أي ما حرم ربكم عليكم مخالفته، فهذه الأشياء التي سيوصي بها الله قد حرم الله علينا مخالفتها، فلا بد أن نقوم بها على الوجه الأكمل وفي قوله تعالى: ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ ولم يقل: ما حرم الله لأن الرب هو الذي له التصرف المطلق في المربوب فالرب هو الرب ويقابله العبد كما قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الفاتحة، الآية:١] فوصف الله نفسه بأنه رب للعالمين كلهم، والرب هو الذي يملك أن يتصرف فيهم بما شاء من الأمر الكوني والأمر الشرعي.