مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
جلَّ وعلا فاتجه إلى أمر بالاتجاه إليه اتجه إلى بيته الحرام ولا تتجه إلى بيت الرسول اتجه إلى بيت من تدعو وهو الله- ﷿ لا إلى بيت من لا يملك لك نفعا ولا ضرا وهو الرسول- ﷺ.
والحقيقة أنه لا ينبغي لنا أن نسكت على هذا الأمر ولا ينبغي لنا أن نعالجه إلا بالحكمة، العنف لا يجدي شيئا. لكن الحكمة واللين يجدي الإرشاد والدعوة بالمنقول والمعقول هذا الذي يثمر كثيرا فلو أننا شاهدنا أحدا يقول هكذا أو يفعل هكذا، في مسجد الرسول- ﷺ دعوناه بلطف، ولين وبينا له وقلنا له: من تدعو فإما أن يدعو الرسول- ﵊، أو يدعو الله فإذا كان يدعو الرسول- ﷺ فهو مشرك لأن الله- تعالى- يقول ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ما قال: ادعوا النبي محمدا ﵊ ولا أي أحد من الناس ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ هذا أمر الله سيقول: نعم وإذا كان لم يقرأ القرآن نخبره بما في القرآن فإذا اقتنع بذلك واعترف به فيقال له: أكمل الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ فسمى الله الدعاء عبادة، فإذا دعا الرسول- ﵊ فقد عبده ولم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله ولم يحقق ما ينطق به في كل ركعة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فإن هذه الجملة كما يفهم منها قولك: " لا نعبد إلا إياك " فهي تقابل لا إله إلا الله، لأن لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله سبحانه ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله أن يعترف الإنسان بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله- ﷿ فكل ما عبد من دون الله فهو باطل قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ فيقال لهذا الرجل: أنت لم تحقق شهادة لا