Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الإنسان لا بد وأن يكون موحدا بقلبه وقوله وعمله

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٧/ ١٠١

وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون: هذا حق ونحن نفهم هذا، ونشهد أنه الحق، ولكنا لا نقدر أن نفعله ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، وغير ذلك من الأعذار. ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار كما قال تعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة التوبة، الآية:٩] وغير ذلك من الآيات كقوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية:١٤٦] .

ــ

قوله: " وهذا يغلط فيه كثير من الناس" إلخ يعني أن كثيرًا من الناس يعرف الحق في هذا ويقولون: نحن نعرف أن هذا هو الحق ولكننا لا نقدر عليه لمخالفته أهل بلدنا ونحو ذلك من الأعذار، وهذا العذر لا ينفعهم عند الله ﷿ لأن الواجب على المرء أن يلتمس رضا الله ﷿ ولو سخط الناس، وأن لا يتبع رضا الناس بسخط الله ﷿، وهذا يشبه من يحتجون بما كان عليه آباؤهم وهم الذين حكى الله عنهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ والآية الأخرى ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ .

قوله: " ولم يدر المسكين " أي المعدوم من الفقه والبصيرة أن غالب أئمة الكفر كانوا يعرفون الحق لكنهم عاندوا فخالفوا الحق كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ وقال: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فكانوا يعتذرون بأعذار لا تنفعهم كخوف بعضهم من فوات الرئاسة وتصدر المجالس ونحو ذلك.

فكثير من أئمة الكفار يعرفون الحكم ولكنهم يكرهونه ولا يتبعونه، ومعرفة الحق دون العمل به أشد من الجهل بالحق، لأن الجاهل بالحق