مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
صفات الكمال ألا وإن من آياته ﷺ انشقاق هذا القمر فرقتين كل فرقة منهما على جبل حين طلب أهل مكة من النبي ﷺ آية، ألا وإن من آياته ﷺ إجابة دعائه في استسقائه واستصحائه وغير ذلك، ففي صحيح البخاري عن أنس ﵁ قال: «بينما النبي ﷺ يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة - يعني قطعة غيم - فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو قام غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت وصارت المدينة في مثل الجوبة» يعني أن ما فوقها صحو وما على جوانبها ليس بصحو وإنما يمطر.
ومن آياته ﷺ أنه حضرت الصلاة ذات يوم وهو في أصحابه وليس عندهم ما يتوضئون به فجيء بقدح فيه ماء يسير، فأخذه نبي الله ﷺ فتوضأ منه ثم مد أصابعه الأربع على القدح فجعل الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضأ القوم أجمعون، وكانوا ثمانين رجلا. وأتى بإناء فيه ماء يسير لا يغطي أصابعه فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم أجمعون وكانوا ثلاثمائة رجل.