مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وأكمل الله به الدين، والدليل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) .
ــ
(١) أي أن دينه ﵊ باق إلى يوم القيامة فما توفي رسول الله ﷺ إلا وقد بين للأمة جميع ما تحتاجه في جميع شؤونها حتى قال أبو ذر ﵁: «ما ترك النبي صلى - الله عليه وسلم - طائرا يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما» ، «وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي ﵁: علمكم نبيكم حتى الخراءة -آداب قضاء الحاجة- قال: " نعم، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي برجيع أو عظم» فالنبي ﷺ، بين كل الدين إما بقوله، وإما بفعله، وإما بإقراره ابتداء أو جوابا عن سؤال، وأعظم ما بين ﵊ التوحيد.
وكل ما أمر به فهو خير للأمة في معادها ومعاشها، وكل ما نهى عنه فهو شر للأمة في معاشها ومعادها، وما يجهله بعض الناس ويدعيه من ضيق في الأمر والنهي فإنما ذلك لخلل البصيرة وقلة الصبر وضعف الدين، وإلا فإن القاعدة العامة أن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج وأن الدين كله يسر وسهولة قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، فالحمد لله على تمام نعمته وإكمال دينه.