مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. فقال: «" لا تحزن إن الله معنا، ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» . حتى إذا سكن الطلب عنهما قليلا خرجا من الغار بعد ثلاث ليال متجهين إلى المدينة على طريق الساحل.
ولما سمع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار بخروج رسول الله ﷺ إليهم كانوا يخرجون صباح كل يوم إلى الحرة ينتظرون قدوم رسول الله ﷺ وصحبه حتى يطردهم حر الشمس، فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ وتعالى النهار واشتد الحر رجعوا إلى بيوتهم وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر لحاجة له فأبصر رسول الله ﷺ وأصحابه مقبلين يزول بهم السراب، فلم يملك أن نادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم، يعني هذا حظكم وعزكم الذي تنتظرون فهب المسلمون للقاء رسول الله ﷺ معهم السلاح تعظيما وإجلالا لرسول الله ﷺ وإيذانا باستعدادهم للجهاد والدفاع دونه ﵃، فتلقوه ﷺ بظاهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين، ونزل في بني عمرو بن عوف في قباء، وأقام فيهم بضع ليال وأسس المسجد، ثم ارتحل إلى المدينة والناس معه وآخرون يتلقونه في الطرقات.
قال أبو بكر ﵁: خرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم يقولون: الله أكبر جاء رسول الله، الله أكبر جاء محمد.