Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الركن الخامس الإيمان باليوم الآخر

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ١٠٦

وقد ضل قوم من أهل الزيغ فأنكروا عذاب القبر، ونعيمه، زاعمين أن ذلك غير ممكن لمخالفة الواقع، قالوا: فإنه لو كشف عن الميت في قبره لوجد كما كان عليه، والقبر لم يتغير بسعة ولا ضيق.

وهذا الزعم باطل بالشرع، والحس، والعقل:

أما الشرع: فقد سبقت النصوص الدالة على ثبوت عذاب القبر، ونعيمه في فقرة (ب) مما يلتحق بالإيمان باليوم الآخر. (١)

وفي صحيح البخاري - من حديث - ابن عباس ﵄ قال «: "خرج النبي ﷺ من بعض حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما» وذكر الحديث، وفيه: "أن أحدهما كان لا يستتر من البول" وفي رواية: " من (بوله) وأن الآخر كان يمشي بالنميمة".

وأما الحس: فإن النائم يرى في منامه أنه كان في مكان فسيح بهيج يتنعم فيه، أو أنه كان في مكان ضيق موحش يتألم منه، وربما يستيقظ أحيانا مما رأى، ومع ذلك فهو على فراشه في حجرته على ما هو عليه، والنوم أخو الموت ولهذا سماه الله تعالى " وفاة " قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ .

وأما العقل: فإن النائم في منامه يرى الرؤيا الحق المطابقة للواقع، وربما رأى النبي ﷺ على صفته، ومن رآه على صفته فقد رآه حقا،