مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ودليل الاستغاثة قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ (١)
ــ
الثالث: الاستعاذة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على العوذ فهذا شرك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ .
الرابع: الاستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها فهذا جائز ودليله قوله ﷺ في ذكر الفتن: «من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذبه» . متفق عليه وقد بين ﷺ هذا الملجأ والمعاذ بقوله: «فمن كان له إبل فليلحق بإبله» الحديث رواه مسلم، وفي صحيحه أيضا عن جابر ﵁ «أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي ﷺ، فعاذت بأم سلمة» . الحديث، وفي صحيحه أيضا عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث» الحديث.
ولكن إن استعاذ من شر ظالم وجب إيواؤه وإعاذته بقدر الإمكان، وإن استعاذ ليتوصل إلى فعل محظور أو الهرب من واجب حرم إيواؤه.
(١) الاستغاثة طلب الغوث وهو الإنقاذ من الشدة والهلاك، وهو أقسام:
الأول: الاستغاثة بالله ﷿ وهذا من أفضل الأعمال وأكملها وهو دأب الرسل وأتباعهم، ودليله ما ذكره الشيخ ﵀ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ وكان ذلك في غزوة بدر حين نظر النبي ﷺ إلى المشركين في ألف رجل