Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين أنواع العبادة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٥٥

ودليل الرغبة (١) والرهبة (٢) والخشوع (٣) قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١)

ــ

وانحطاط مرتبة المتوكل عنه مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه، فهذا نوع من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به والاعتماد عليه. أما لو اعتمد عليه على أنه سبب، وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده، فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصوله.

الرابع: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه المتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع فقد قال يعقوب لبنيه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ ووكل النبي ﷺ، على الصدقة عمالا وحفاظا، ووكل في إثبات الحدود وإقامتها، ووكل علي بن أبي طالب ﵁ في هديه في حجة الوداع أن يتصدق بجلودها وجلالها، وأن ينحر ما بقي من المائة بعد أن نحر ﷺ بيده ثلاثا وستين. وأما الإجماع على جواز ذلك فمعلوم من حيث الجملة.

(١) الرغبة: محبة الوصول إلى الشيء المحبوب.

(٢) الرهبة: الخوف المثمر للهرب من المخوف فهي خوف مقرون بعمل.

(٣) الخشوع: الذل والتطامن لعظمة الله بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي.

في هذه الآية الكريمة وصف الله تعالى الخلص من عباده بأنهم