Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين العقيدة شرح حديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٢٦٣

وبناء على ما تقدم فإنه لا يستحب أن يقصد العمرة في ليلة السابع والعشرين من رمضان، ومن قصد ذلك فقد أتى بشيء لا دليل عليه، فليلة القدر وإن كان لها خاصية لكنها لا تطلب بأداء العمرة فيها بل بقيامها لقول النبي ﷺ: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» . ولم يقل: من اعتمر. وقال ﷺ: «عمرة في رمضان تعدل حجة» ولم يقل: عمرة في ليلة سبع وعشرين تعدل حجة.

فننصح لإخواننا الذين يريدون وجه الله أن تكون أعمالهم موافقة لشرع الله سبحانه لأن مجرد إخلاص النية وإرادة وجه الله لا يكفي في قبول العلم كما سبق بيانه. ولم أجد في سنة رسول الله ﷺ ما يدل على استحباب العمرة ليلة السابع والعشرين، بل هي كغيرها من أيام رمضان في فضل الاعتكاف لما سبق من قوله ﵊: «عمرة في رمضان» .

ولا يفيد الإنسان أن يعبد الله بالعاطفة بدون أصل شرعي يرجع إليه لأن ذلك اتباع للهوى، فللشرع حدود معينة مضبوطة من كل وجه حتى لا يتفرق الناس فيها شيعا كل حزب بما لديهم فرحون.

ثم إن ليلة القدر ليست مخصوصة بليلة سبع وعشرين، فالنصوص الواردة عن رسول الله ﷺ، تدل أنها تتنقل في الأعوام، ففي عام تكون ليلة ثلاث وعشرين، وفي آخر ليلة خمس وعشرين، وغيره ليلة تسع وعشرين وثمان وعشرين، وست وعشرين.. وهكذا.

وقد ثبت في الصحيحين «أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأوسط ابتغاء ليلة القدر فخرج على أصحابه ليلة إحدى وعشرين وأخبرهم أنه كان يعتكف طلبا لليلة القدر وأنه رأى ليلة القدر في العشر الأواخر ولكنه أنسيها حكمة من الله تعالى، وقال ﵊: "وقد رأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين". قال أنس: فمطرت السماء تلك الليلة فقام رسول»