مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
إذن طريقة أهل السنة والجماعة في حق رسول الله ﵊ الشهادة له بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم أنه رسول الله، كذلك أيضا يحبونه حب تقدير وتعظيم حبا تابعا لمحبة الله ﷿.
وليسوا يحبونه من باب التعبد له بمحبته؛ لأن الرسول ﵊ يتعبد لله به -أي بشرعه- ولكنه لا يعبد هو.
فهم يحبون الرسول ﵊ لأنه رسول رب العالمين، ومحبتهم له من محبة الله ﵎، ولولا أن الله أرسل محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي لكان رجلا من بني هاشم لا يستحق هذه المرتبة التي استحقها بالرسالة.
إذن نحن نحبه ونعظمه لأننا نحب الله ونعظمه، فمن أجل أنه رسول الله، وأن الله ﵎ هدى به الأمة حينئذ نحبه، فالرسول ﵊ عند أهل السنة والجماعة محبوب؛ لأنه رسول رب العالمين، ولا شك أنه أحق الناس، بل أحق الخلق وأجدرهم بتحمل هذه الرسالة العظيمة ﵊.
كذلك أيضا يعظمون الرسول ﵊ حق التعظيم، ويرون أنه أعظم الناس قدرا عند الله ﷿.
لكن مع ذلك لا ينزلونه فوق منزلته التي أنزله الله، يقولون إنه عبد الله، بل «هو أعبد الناس لله ﷿ حتى إنه يقوم حتى تتورم قدماه، فيقال: كيف ذلك وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: " أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟» .
من يحقق العبادة كتحقيق الرسول ﵊؟ ولهذا قال: «إني والله أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى» ، فهو بلا شك أعظم العابدين عبادة وأشدهم تحقيقا لها ﷺ، ولهذا حين تحدث عن البصل والكراث قال المسلمون: حرمت، فقال: «أيها الناس إنه ليس لي»