مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» .
والجامع لهذا: أنه لا بد في الأمر من أصلين، ولا بد في القدر من أصلين أيضا.
أما الأصلان في الأمر فهما:
أصل قبل العمل أو مقارن له وهو: الاجتهاد في الامتثال علما، وعملا فيجتهد في العلم بالله تعالى، وأسمائه وصفاته، وأحكامه، ثم يعمل بما يقتضيه ذلك العلم من تصديق الأخبار، والعمل بالأحكام، فعلا للمأمور، وتركا للمحظور.
والثاني: أصل بعد العمل وهو الاستغفار والتوبة من التفريط في المأمور، أو التعدي في المحظور ولهذا كان من المشروع ختم الأعمال بالاستغفار كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ . فقاموا الليل وختموه بالاستغفار، «وكان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا،» وآخر سورة نزلت عليه سورة النصر ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ . فكان بعد نزولها يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. وكان نزولها إيذانا بقرب أجله ﷺ كما قال ابن عباس ﵄ في مجلس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بمحضر من الصحابة فأقره عمر ﵁ وقال: ما أعلم منها إلا ما تقول.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول»