مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وكيف هذا؟ يؤتى بالرجل مستحقًا للقتل فلا يقتله، وهذا بزعمه إحياؤه، ويؤتى بالرجل لا يستحق القتل فيقتله وهذا بزعمه إماتته، يمكن أن يجادل هذا بأن يقال: إنك إذا أوتيت بالرجل المستحق
القتل فلم تقتله، إنك ما أحييته؛ لأن الحياة موجودة فيه من قبل، ولكنك أبقيت الحياة بعدم قتله، ويمكن أن تقول: إنه إذا قتل من لا يستحق القتل إنه لم يمته وإنما فعل سببًا يكون به الموت.
ولهذا ذكر النبي ﷺ في قصة الدجال أنه يؤتى إليه بشاب فيشهد هذا الشاب أنه الدجال الذي أخبر عنه النبي ﷺ فيقتله الدجال، ويجعله قطعتين ويمشي بينهما تحقيقًا للتباين بينهما، ثم يناديه الدجال فيقوم متهلهلاً يضحك يقول: أشهد أنك الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله ﷺ، ثم يأتي ليقتله فلا يقدر (١) . فهذا دليل على أن الأمر كله بيد الله.
فيمكن أن يحاج هذا الرجل بمثل ذلك، ولكن إبراهيم ﵇، أراد أن يأتي بدليل آخر لا يحتاج إلى محاجة ولا مجادلة، قال إبراهيم: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ)
فنكص عن الجواب (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (٢) .