مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
بينهم من روابط الدين والأخوَّة والمحبة، فإن الشيطان لما رأى الفتح في عهد النبي ﷺ وقوة الإسلام يئس من أن يعبد في هذه الجزيرة، ولكن لم ييأس من التحريش بينهم، وهذا هو الواقع، والذي نرى أن الواجب على الشباب وغير الشباب أن يتقوا الله ﷾،
ويصلحوا ذات بينهم، كما أمر الله بذلك في قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)) (١) وألا يكون همهم القيل والقال وكثرة السؤال، بل على كل إنسان أن ينظر مصلحته الدينية والدنيوية ويقوم بها، وأما التعرض لأناس بأشخاصهم، بالقدح فيهم وقد يكونون ليسوا محلاً للقدح فهذا خطأ عظيم، وقد سئل النبي ﷺ عن الغيبة فقال: "ذكرك أخاك بما يكره ".
قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " (٢) .
وغيبة العلماء والأمراء أشد من غيبه غيرهم؛ لأن غيبة العلماء يحصل بها انحطاط قدر العالم بين الناس، وإذا انحط قدر العالم بين الناس لم يقبلوا قوله ولا ما يجيء به من شريعة الله، فتكون غيبة العالم
قدحًا فيه، ومنعًا لما ينتفع به الناس مما يبينه من شريعة الله ﷿.