Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين س ١٠٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (١) . وقال تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (٢) هناك شيء اشتهر واستفاض الآن وهو ما يسمى بالسلام والتطبيع والصلح والاعتراف باليهود فيريد الإنسان أن يعرف حكم ذلك؛ لأن الأحكام قد تتعارض ويريد الإنسان أن يكون على بينة وألا يعتقد بشيء يدين الله ﷾ به، ولا يتكلم بشيء إلا وهو شيء صحيح سمعه من أولى العلم.

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٥/ ٤٧٢

فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بجِنَاحَيْهِ إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَئٍ ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ) (١) . ولكن الاستدلال على المعنى الذي تريده هو قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (٢) فالقرآن مبين لكل شيء.

وأما قوله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (٣) . فهذا في قوم يذيعون ما يسمعون من خير أو شر أو خوف أو أمن كما قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (٤) . وهذا يدل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكون مذيعًا، كل ما سمع عن خبر خوف أو أمن أذاعه، بل قد يكون من الخير أن يكتم هذا الخبر الذي حصل، وهذا من هدي الرسول

ﷺ أنه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها حتى لا يعلم ما يريد.

وأما يتعلق بالصلح مع إسرائيل وما أشبه ذلك فالأمر ليس إلي ولا إليك. هذا أمر يتعلق بالحكومات، ولعله يأتي اليوم الذي فيه النصر على اليهود والنصارى، ثم ابشروا أيها المؤمنون سوف يكون بيننا