Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين س ٥١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ثبت في الحديث عنه ﷺ أنه قال: "من مات وليس في عنقه بيعة لأحد، مات ميتة جاهلية ". (٢) ومعلوم أنه في أكثر بلاد المسلمين اليوم، لا يتحقق هذا الأمر، وأنه ليس في عنقهم بيعة لأسباب كثيرة منها: الاضطرابات السياسية، والانقلابات، وغيرها، فكيف يخرج المسلمون في تلك البلاد من هذا الإثم وهذا الوعيد؟ جزاكم الله خيرا.

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٥/ ٣٧٠

السُلطة، فهذا هو تمَامُ البيعة لا يجوز الخروج عليه إلا في حال واحدة استثناها النبي ﷺ، فقال: "إلا أن تَروا كُفرًا بَواحًا عِندَكُم فيه من الله برهانٌ ". (١)

أولاً: "إلا أن تروا ": والرؤية إما بالعين أو بالقلب، الرؤيا بالعين بصرَّية وبالقلب علمية، بمعنى أننا لا نعمل بالظن، أو بالتقديرات، أو بالاحتمالات، بل لابدَّ أن نعلمَ علمَ اليقين.

ثانياً: أن نرى كُفرًا لا فسوقاً فمثلاً: الحاكم لو كان أفسق عباد الله عنده شرب خمر وغيره من المحرمات وهو فاسق، لكن لم يخرج من الإسلام، فإنه لا يجوز الخروج عليه، وإن فُسِّقَ لأنَّ مفسدة الخروج عليه أعظمُ بكثير من مفسدة معصيته التي هي خاصة به.

ثالثاً: قال "بواحًا": البواح يعني: الصريح، والأرض البواح: هي الواسعة التي ليس فيها شجر ولا مدر ولا جبل، بل هي واضحة للرؤية، لابدَّ أن يكون الكفر بواحاً ظاهرًا لا يشك فيه أحد، مثل أن

يدعو إلى نَبذِ الشريعة، أو يدعو إلى ترك الصلاة وما أشبه ذلك من الكفر الواضح الذي لا يَحتَمِل التأويل، حتى إنه لا يجوز الخروج