Skip to content

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٨٨

«جاء سلمان الفارسىّ إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدى رسول الله ﷺ، فقال: يا سلمان، ما هذا؟ فقال: صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: ارفعها، فإنّا لا نأكل الصّدقة. قال: فرفعها.

فجاء الغد بمثله، فوضعه بين يدى رسول الله ﷺ. فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هديّة لك. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: ابسطوا. ثمّ نظر إلى الخاتم على ظهر رسول الله فآمن به.

وكان لليهود، فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهما، على أن يغرس لهم نخلا، فيعمل سلمان فيه حتّى تطعم.

فغرس رسول الله ﷺ النّخل، إلاّ نخلة واحدة غرسها عمر. فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النّخلة. فقال رسول الله ﷺ: ما شأن هذه النخلة؟ فقال عمر: يا رسول الله، أنا غرستها.

فنزعها رسول الله ﷺ فغرسها، فحملت من عامها».

ــ

هو أبو عبد الله يعرف بسلمان الخير مولى رسول الله ﷺ سئل عن نسبه فقال: أنا ابن الإسلام، وسئل على رضى الله عنه: علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحره ينزف، وهو من أهل البيت. قال أبو نعيم: أدرك عيسى ﵇، وقرأ الكتابين، وكان عطاؤه خمسة آلاف يفرقه، ويأكل من كسب يده، يعمل الخوص، وله مزّية فى الزهد، فإنه مع طول عمره المستلزم لزيادة الحرص والأمل كما أخبره ﷺ لم يزدد إلا زهدا.

(بمائدة) باؤه للتعدية جاء وجعلها للمصاحبة بعيدة، وهو خوان عليه به طعام، وإلا لم يسم مائدة كما فى الصحاح (١). (عليها رطب) لا ينافيه الرواية الصحيحة: «أنه احتطب