أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
١٩٠ - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال:
«كان النّبىّ ﷺ يأكل القثّاء بالرّطب».
ــ
(باب ما جاء فى فاكهة) هى ما يتفكه أو يتنعم بأكله. (رسول الله ﷺ.
١٩٠ - (الفزراى) بفاء فزاى اعلم أنه ﷺ كان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمى عنها وهذا من أعظم أسباب الصحة، فإن الله ﷾ بباهر حكمته جعل فى كل بلدة من الفاكهة ما ينتفع به أهلها فى وقته لحفظ صحتهم، واستغنائهم به عن كثير من الأدوية، إذ من أكل منها ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى كان له دواء أىّ دواء، ومن احتمى منها مطلقا كان ذلك سببا لبعده عن الصحة والقوة. (القثاء) بضم القاف وكسرها، وهو نوع من الخيار بالرطب، أشار ﷺ فى الخبر الصحيح إلى عمل ذلك بقوله: «يكسر حر هذا برد هذا» (١) أى لأن القثاء بارد والرطب حار، فإذا جمع بينهما حصل الاعتدال وفيه: أنه ﷺ كان مراعيا فى أكله صفات الأطعمة، وطبائعها، واستعمالها على قاعدة الطب، فإن كان فى أحد الطعامين ما يحتاج لتعديل عدّله بضده، وإن أمكن كما ذكره، وهذا أصل كبير فى المركبات من الأغذية والأدوية، وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة من غير إسراف وهو غير ضارح، وفى الحديث حمل أكلهما معا من غير كراهة وحمل الجمع بين إدامين وأكثر، وأن ذلك لا ينافى الكمال والزهد، سيما إن كان لمصلحة دينية، وكراهة بعض السلف له ينبغى حمله على ما فيه إسراف، أو تكبر، أو خيلاء، أو تكلف، أو مباهاة، وقيل: ليس المراد