نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
وتأوّلوا قوله ﷺ: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (١)، وسائر أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو على أن فعله فعل الكفار.
واحتجّ أهل القول الثاني بأحاديث الباب.
واحتجّ أهل القول الثالث على عدم الكفر بما احتجّ به أهل القول الأول، وعلى عدم القتل بحديث: "لا يحل دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث" (٢)، وليس فيه الصلاة.
والحق أنه كافر يقتل، أما كفره فلأن الأحاديث قد صحَّت أن الشارع سمى تارك الصَّلاة بذلك الاسمِ وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتض لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها. وأما أنه يقتل فلأن