Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الثالث] باب حجة من كفر تارك الصلاة

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٣/ ٣١

وإن كان تركه لها تكاسلًا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف الناس في ذلك.

فذهبت العترة والجماهير من السلف والخلف، منهم مالك (١) والشافعي (٢) إلى أنه لا يكفر بل يفسق، فإن تاب وإلا قتلناه حدًّا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف.

وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مرويّ عن علي بن أبي طالب ﵇، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي (٣).

وذهب أبو حنيفة (٤) وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزَّر ويحبس حتى يصلي.

احتجّ الأولون على عدم كُفْرِهِ بقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥)، وبما سيأتي في الباب الذي بعد هذا (٦) من الأدلة، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٧)، وبقوله ﷺ: "أُمرتُ أن أقاتلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيمُوا الصَّلاةَ، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها"، الحديث متفق عليه (٨).