نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
زاد أحمد (١) من طريق ابن كيسان: "إلا المَغْرِبَ فإنَّهَا كانَتْ ثَلَاثًا".
والحديث يدل على وجوب القصر، وأنَّه عزيمة لا رخصة، وقد أخذ بظاهره الحنفية (٢) والهادوية (٣)، واحتجّ مخالفوهم بقوله سبحانه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٤)، [ونفي] (٥) الجناح لا يدلّ على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه. قالوا: ويدلّ على أنه رخصة قوله ﷺ: "صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللَّهُ بها عليكُمْ" (٦)، وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، قاله الخطابي (٧) وغيره.
قال الحافظ (٨): "وفي هذا الجواب نظر، أما أوّلًا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، وأما ثانيًا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي (٩) وهو حجة لأنَّه يحتمل أن يكون أخذه عن النبيّ ﷺ أو عن صحابي آخر أدرك ذلك". وأمّا قول إمام الحرمين: لو كان ثابتًا لنقل متواترًا ففيه نظر؛ لأن التواتر في مثل هذا غير لازم.
وقالوا أيضًا: يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن عباس: "فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين"، أخرجه مسلم (١٠).