قال ابن بطال (١) وغيره في بيان وجه الدلالة: ألا ترى أنه ﷿ نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلَّى، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب، وتعقّبه ابن المنيِّر (٢) فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشرّاح، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة، لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعًا، قال: وهذه نكتة مبتكرة.
قال الحافظ في الفتح: قلت: إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع، وإن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلَّم، ولكن قد يقال: ليس هو بالنسبة إليهم نسخًا، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبيّ ﷺ لأنَّه كلف بذلك قطعًا ثم نسخ بعد أن بلَغه وقبل أن يفعل، فالمسألة صحيحة التصوير في حقه ﷺ.