نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئًا بثمن نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدًا قبل قبض الثمن الأول، أما إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال وردَّ أكثر منه بعد أيام فلا شك أن ذلك من الربا المحرم الذي لا تنفع في تحليله الحيل الباطلة، وسيأتي الخلاف في بيع العينة في الباب الذي بعد هذا.
والصورة المذكورة هي صورة بيع العينة وليس في [حديث] (١) الباب ما يدل على أن النبي ﷺ نهى عن هذا البيع، ولكن تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله ﷺ يدل على أنها قد علمت تحريم ذلك بنص من الشارع، إما على جهة [العموم كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة أو على جهة] (٢) الخصوص كحديث العينة الآتي (٣)، ولا ينبغي أن يُظَنَّ بها أنها قالت هذه المقالة من دون أن تعلم بدليل يدل على التحريم، لأن مخالفة الصحابي لرأي صحابي آخر لا يكون من الموجبات للإحباط.
[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في بيع العينة
٣٠/ ٢٢٦٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينارِ والدِّرهَمِ، وتَبَايَعُوا بالْعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنابَ البَقَرِ، وتَرَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أَنْزَلَ الله بِهِم بَلَاءً، فَلَا يَرفعُهُ حتى يُرَاجِعُوا دِينَهُم". رَواهُ أحمَدُ (٤) وأَبُو دَاوُدَ (٥)،