نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
بخلاف الأنفس والأموال والأعراض فكانوا يستبيحونها في الجاهلية، فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه؛ لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع.
قوله: (أليست البلدة)، كذا وقع بتأنيث البلدة.
وفي رواية للبخاري (١): "أليس بالبلدة الحرام؟ "، وفي أخرى له: "أليس بالبلد الحرام؟ ".
قال الخطابي (٢): يقال: إن البلدة اسم خاص لمكة، وهي المراد بقوله ﷿: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١].
وقال الطيبي (٣): المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير المستحقة للكمال.
قوله: (فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)، هكذا ساقه البخاري (٤) في الحجّ، وذكره في كتاب العلم (٥) بزيادة: "وأعراضكم".
وكذا ذكر هذه الزيادة في الحجّ من حديث ابن عباس (٦) ومن حديث ابن عمر (٧)، وهو على حذف مضاف: أي سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم.
والعرض بكسر العين موضع المدح والذمّ من الإنسان سواء كان في سلفه أو نفسه (٨).