Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب العاشر] باب استحباب الخطبة يوم النحر

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٧/ ٩٤

حديث ابن عباس أنهم قالوا: يوم حرام، وقالوا عند سؤاله عن الشهر: شهر حرام، وعند سؤاله عن البلد: بلد حرام.

وعند البخاري (١) أيضًا من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي بكرة إلا أنه ليس فيه قوله: "فسكت في الثلاثة المواضع".

وقد جمع بين حديث ابن عباس وحديث الباب ونحوه بتعدّد الواقعة.

قال في الفتح (٢): وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرّة واحدة، وقد قال في كل منهما: إن ذلك كان يوم النحر.

وقيل في الجمع بينهما: إن بعضهم بادر بالجواب، وبعضهم سكت.

وقيل في الجمع إنهم فوّضوا الأمر أوّلًا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم؛ فلما سكت أجابه بعضهم دون بعض.

وقيل: وقع السؤال في الوقت الواحد مرّتين بلفظين، فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في حديث ابن عباس لقوله فيه: "أتدرون؟ "، سكتوا عن الجواب بخلاف حديث ابن عباس لخلّوه عن ذلك، أشار إلى هذا الكرماني (٣).

وقيل: في حديث ابن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة، فكأنه أطلق قولهم قالوا: "يوم حرام"، باعتبار أنهم قرّروا ذلك حيث قالوا: بلى.

قال الحافظ (٤): وهذا جمع حسن.

والحكمة في سؤاله ﷺ عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها ما قاله القرطبي (٥) من أن ذلك كان لاستحضار فهومهم، وليقبلوا عليه بكليتهم ويستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه، ولذلك قال بعد هذا: "فإن دماءكم، إلخ" مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء اهـ.

ومناط التشبيه في قوله: "كحرمة يومكم هذا"، وما بعده ظهوره عند السامعين لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتًا في نفوسهم مقرّرًا عندهم،