نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
عن يونس وحده، نعم زاد معمر في روايته، "قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية"، فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج. وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم [وغيره] (١)، وبينَّا أنها غير مخالفة لرواية مالك".
قوله: (بول الغلام الرضيع) هذا تقييد للفظ الغلام بكونه رضيعًا، وهكذا يكون تقييدًا للفظ الصبي والصغير والذكر الواردة في بقية الأحاديث. وأما لفظ ما لم يطعم فقد عرفت عدم صلاحيته لذلك لأنه ليس من قوله ﷺ. وقد شذَّ ابن حزم (٢) فقال: إنه يرش من بول الذكر أي ذكر كان، وهو إهمال للقيد الذي يجب حمل المطلق عليه كما تقرر في الأصول، ورواية الذكر مطلقة، وكذلك رواية الغلام فإنه كما قال في القاموس (٣) لمن طرَّ شاربه أو من حينِ يُولدُ إلى أنْ يَشِبَّ، وقد ثبت إطلاقه على من دخل في سن الشيخوخة. ومنه قول علي ﵇ في يوم النهْرَوانِ (٤):
أنا الغلام القرشيُ المؤتمن … أبو حسين فاعلمنَّ والحسن
وهو إذ ذاك في نحو ستين سنة.
ومنه أيضًا قول ليلى الأخيَلية (٥) في مدح الحجَّاج أيام إمارته على العراق:
شفاها من الداء العُضال الذي بها … غلام إذا هزَّ القناة سقاها