نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
كان ينهي عنه؛ وحكاه ابن عبد البر (١) عن قوم.
[وضوء الرجال والنساء من إناء واحد]:
ومن جملة ما يدل على جواز الاغتسال والوضوء للرجل والمرأة من الإناء الواحد جميعًا ما أخرج أبو داود (٢) من حديث أم صُبْيَةِ الجُهَنِيَّة قالت: "اختلفت يدي ويدُ رسول الله ﷺ في الوضوء من إناءٍ واحد" ومن حديث ابن عمر (٣) قال: "كان الرجالُ والنساءُ يتوضأونَ في زمان رسولِ الله ﷺ " قال مسدد: "مِن الإناءِ الواحد جميعًا"، قال في الفتح (٤): "ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة. وحكى ابن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضأون جميعًا في موضع واحد، هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة، والزيادة المتقدمة في قوله: "من إناء واحد" ترد عليه. وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب. وقد أجاب ابن التين عنه بما حكاه سحنون أن معناه كان الرجال يتوضأون ويذهبون، ثم يأتي النساء وهو خلاف الظاهر، لأن قوله: جميعًا، معناه ضد المفترق كما قال أهل اللغة. وقد وقع مصرحًا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة (٥) في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر "أنه أبصر النبي ﷺ وأصحابه يتطهرون، والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه".
والأولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالمحارم والزوجات".