نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
ومن الأحاديث الدالة على ما ذهب إليه الجمهور حديث أبي جُحيفة عند البخاري (١) قال: "خَرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ بالهاجِرةِ، فأُتِيَ بوَضوء فتَوضَّأ، فجعلَ الناسُ يأخُذونَ من فَضلِ وَضوئهِ فَيتمسَّحونَ بهِ"، وحديث أبي موسى عنده (٢) أيضًا قال: دَعا النَّبيُّ ﷺ بقَدَحٍ فيهِ ماء فغَسَلَ يدَيهِ وَوَجهَهُ فيه ومجَّ فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالًا: "اشْرَبا منهُ وأفرِغا على وجُوهِكُما ونحورِكما"، وعن السائب بن يَزيد عنده (٣) أيضًا قال: "ذَهَبتْ بي خالَتي إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنَ أُختي وَقِعٌ - أي مريض -، فمسحَ رأسي ودَعَا لي بالبرَكةِ ثمَّ توَضَّأ فشَرِبتُ من وَضوئِه ثمَّ قمتُ خَلْفَ ظَهرِه" الحديث.
فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء: إن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به ﷺ ولعل ذلك من خصائصه. قلنا: هذه دعوى غير نافقة، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل. وأيضًا الحكم بكون الشيء نجسًا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو (٤)؟.
[المسلم لا ينجس]:
٥/ ٥ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنبٌ فَحادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جاءَ، فَقالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فقالَ: "إن المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ" رَوَاه الجمَاعَة إلَّا البُخارِي وَالتِّرْمِذِي (٥). [صحيح]