سراج المريدين فى سبيل الدين
فأَوْثَقُوا يَدَهُ إلى عُنُقِه، وقدَّموه ليضربوا عُنُقَه، ففال: أنا أفديه منكم بالقليل وبالكثير، ففَدَى نفسَه منهم، وآمرُكم أن تذكروا الله، فإن مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ في أَثَرِه سِرَاعًا (١)، حتَّى أتى على حِصْنٍ حَصِينٍ فأَحْرَزَ نَفْسَه منهم، كذلك العَبْدُ؛ لا يُحْرِزُ نفسه من الشيطان إلَّا بذكر الله.
قال النبي ﷺ: "وأنا آمركم بخَمْسٍ التي أمرني الله بِهِنَّ؛ السَّمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن (٢) من فارق الجماعة قِيدَ شِبْرٍ (٣) فقد (٤) خَلَعَ رِبْق (٥) الإسلام من عنقه، إلَّا أن يراجِع، ومن ادَّعى دعوى الجاهلية فإنه (٦) من جُثَى (٧) جهنم، فقال رجل: يا رسول الله (٨)، وإن صلى وإن (٩) صام؟ قال: وإن صلى وإن (١٠) صام، فادْعُوا بدَعْوَى الله الذي (١١) سمَّاكم المسلمين المؤمنين عبادَ الله" (١٢).