سراج المريدين فى سبيل الدين
نكتة:
قال الله لرسوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، نَزَلَتْ في قَوْمٍ أَنَابُوا، لكنَّهم قدَّموا الإشراك والقتل والزنا، وأنواع المعاصي والخطيئات، فخافُوا أن لا يُقْبَلُوا، فبذلك المِقْدَارِ من الإنابة قيل لهم: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: بالتوبة، وذلك قَوْلُه بعَقِبِ هذه الصفات: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
التاسعة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].
أَخْبَرَ الله عنهم أنهم لا يحضرون مَجْلِسَ باطل، ولا يُقِيمُونَ بِمَشْهَدِ زُورٍ، فإن مرُّوا به وصادفوه من غير قَصْدٍ مَرُّوا به كِرَامًا عنه، يعني: مُعْرِضِينَ.
قال الإمام الحافظ (١) أبو بكر ﵁: إذا لم يَقْدِرُوا على تغييره كانت كرامتُهم كراهيتَه، وإذا قَدَرُوا على تغييره كانت كرامتُهم تغييرَه.
وحقيقة اللَّغْوِ: ما لا فائدة فيه، وقد يكون فيه فائدة (٢) مُضِرَّةٌ (٣)، فإن