سراج المريدين فى سبيل الدين
حقيقة القراءة:
والذي يقرأ القرآن مُتَعَلِّمًا كالذي يقرأه مُؤْتَجِرًا (١)، في أنَّ كل واحد منهما يلزمُه أن يكون له مُتَدَبِّرًا، وفيه مُتَفَقِّهًا، وبه عاملًا، فما كان أَحَدٌ من الصحابة يقرأُ آيةً ولا يتجاوزها إلى سواها حتى يَفْهَمَ معناها، وبذلك كانت كما جاءت الآثار (٢).
قال النبي ﷺ: "أيكم يُحِبُّ أن يغدو كل يوم إلى بُطْحان أو العَقِيق فيأتي بناقتين كَوْمَاوَيْنِ في غير إِثمِ ولا قطيعة رَحِمٍ؟ قالوا: يا رسول الله، كلنا نحب ذلك، قال: أفلا يغدو أَحَدُكم إلى المسجد فيَعْلَمُ أو يقرأ آيةً أو آيتين من كتاب الله؛ خَيْرٌ له من ناقة أو (٣) ناقتين، وثلاثٌ خَيْرٌ له من ثلاث، وأَرْبَعٌ خَيْرٌ له من أربع، ومن أَعْدادِهِنَّ من الإبل" (٤).
وعن أبي هريرة قال (٥): قال رسول الله ﷺ: "أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يَجِدَ فيه ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ (٦) عِظَام سِمَانٍ؟ قلنا: نعم، قال: فثلاثُ آيات يقرأ بهن أحدُكم في صلاته خَيْرٌ له من ثلاث خَلِفات عِظَامٍ سِمَانٍ" (٧).