قال لي عَطَاءٌ (١) - شيخُ الفقهاء والفقراء بالمسجد الأقصى (٢) -: أين أعين البُكَاءَ؟ وأين أسباب الاشتياق إلى المولى لا إلى اللِّوَى؟ وجرى القَوْلُ يَوْمَنا وليلَه (٣)، وجرَّ الحديثُ على المشافهة ذَيْلَه، حتى قال لي: ما سَمِعْتُ في البكاء أَحْسَنَ من قَوْلِ الشَّاعر (٤):
أَتَتْنِي تُؤَنِّبُنِي (٥) في البُكَا … فأَهْلًا بها وبتَأْنِيبِهَا
تَقُولُ وفي قَوْلِهَا حِشْمَةٌ: … أَتَبْكِي بعَيْنٍ تَرَانِي بِهَا؟
فقلت: إذا اسْتَحْسَنَتْ غَيْرَكُمْ … أَمَرْتُ جُفُونِي بتَعْذِيبِهَا
وأَصْلُ البكاء إنَّما هو على فَقْدِ المحبوب، أو نزول المكروه، وأيُّ محبوب أعظمُ من الله تعالى وطاعته؟ أو (٦) أيُّ مكروه أصعبُ من سَخَطِ الله وعذابه؟