Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين تكملة: [في قول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٧٢

موته، وتَحَقَّقَ أن الوجه الذي شاء الله أن يموت عليه سيظهر عند حضور (١) أجله، فصَرَفَ رسول الله (٢) ﷺ الاستثناءَ بالمشيئة إلى تلك الحالة الخفية.

وقد قال النبي ﷺ: "المدينةُ يأتيها الدَّجَّالُ فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدَّجَّالُ ولا الطاعون إن شاء الله" (٣)، فربَّما تعلَّقوا به، والنبيُّ إنَّما استثنى فيه لأنه كذلك أُوحِيَ إليه (٤)، فنَقَلَ كما عُلِّمَ.

ولم يُنْقَلْ في حديث عن النبي ﷺ أنه شَرَطَ على أَحَدٍ في الإيمان الاستثناءَ، ولا تَطَوَّعَ به أحَدٌ فأَقَرَّهُ عليه، بل نُقِلَ عنه ضدُّه؛ مِنْ أنه كان يُخْبِرُهم بالإيمان والإسلام وأركانه ووظائفه؛ فيُجِيبُون إليه، ويُسْلِمُونَ فيه، ويُقِرُّونَ به من غير استثناء، وقد قال- كما تقدَّم في الصحيح لرجل-: "قُلْ آمنتُ بالله، ثم استقم" (٥)، ولم يَجْرِ للمشيئة ذِكْرٌ؛ فدَلَّ على أنه من التَّنَطُّعِ الفاسد.

* * *