Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين تكملة: [في قول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٧١

اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليَعْزِمِ المسألة، فإنه لا مُكْرِهَ له" (١).

وقد انقرض عَصْرُ الرسول-ﷺ والصحابة ولم يُسْمَعْ فيه (٢) قَطُّ: "أنا مؤمن إن شاء الله"، ولا وَرَدَ ذلك من طريق يَصِحُّ.

والذي أوقعهم في ذلك حديث أبي هريرة: "خرج النبي ﷺ إلى المقبرة فقال: السَّلامُ عليكم دارَ قَوْمٍ مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون" (٣)، فلمَّا قال النبي: "وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون (٤) "، فأدخل المشيئة في الموت الذي لا مَحِيدَ عنه، دَخَلَتْ في كل ما بعده ممَّا يمكن أن يكون أو لا يكون، وإذا كان فيُمْكِنُ أن يَثْبُثَ أو لا يَثْبُتَ، وقد بيَّنَّا معنى هذا الحديث في كتاب "القَبَسِ" (٥) وغيره من جميع وُجُوهِه، وأَوْضَحْنَا إِبْطَالَ قَوْلِ من قال: إنَّ معناه: وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون؛ على الإيمان قَطْعًا في خاصَّته، وظاهرًا فيمن معه من أصحابه، وذكرنا تأويل ذلك الحديث في موضعه.

وقد قيل: إن معناه: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون في هذه البقعة؛ لأن النبي ﷺ كان يرجو الشهادة في سبيل الله ويتمنَّاها، ولم يكن يعلم كيفية