سراج المريدين فى سبيل الدين
وليس في هذا الباب أَثَرٌ يُلْتَفَتُ إليه، ولا يُعَوَّلُ عليه، فلا تَشْغَلُوا بأحاديثه (١) بالًا، ولا تَسْطُرُوا بذِكْرِه (٢) مَقَالًا، فإن فَضْلَ هذه الصفات أَعْظَمُ مِنْ أَن تظهر، والذي صحَّ عن النبي ﷺ فيه عَشَرَةُ (٣) أحاديث (٤):
الأوَّل: قوله ﷺ: "منْ يُرِدِ الله به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ" (٥).
[الثاني]: وقوله (٦) ﷺ: "مَثَلُ ما بَعَثَنِي الله به من الهُدَى والعِلْمِ كمثل الغَيْثِ الكثير أصاب أرضًا؛ فكانت منها طائفة طيبة قَبِلَتِ الماء فأنبتت الكَلَأَ والعُشْبَ الكثير، وكانت منها (٧) طائفةٌ (٨) إِخَاذَاتٍ (٩) أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشَرِبُوا وسقوا وزَرَعُوا، وأصاب منها طائفةٌ أخرى، إنما هي قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تنبت كَلَأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ في دين الله ونَفَعَه الله بما بَعَثَنِي به، فعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأسًا ولم يَقْبَلْ هُدَى الله الذي أُرْسِلْتُ به" (١٠).