سراج المريدين فى سبيل الدين
الخامس: بأمره (١)، ويكون أَمْرَ تَكْوِينٍ، ويدل على ذلك قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (٣٩) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٣٨ - ٤٠].
وبهذا المعنى عَدَلَ الطَّبَرِيُّ عن قول ابن جُبَير الأوَّل، إلى أن قال: إن الكلام تامٌّ في قوله: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ﴾، وقوله: ﴿بِحَمْدِهِ﴾ (٢).
معناه: أن الحمد (٣) لله حقًّا؛ لا أنهم يقولونه.
فيكون تقدير الكلام في معناه المطلوب.
ومعنى (٤) قوله: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ﴾، أي: بأن له الثناء والحمد بالفعل الذي ينفرد به، والجلال الذي يختص به، فلا يبقى منهم بالقدرة مضطجع إلَّا قام حيًّا على قَدَمَيْهِ؛ صغيرًا أو كبيرًا، صحيحًا أو زَمِنًا.
قال الفقيه الحافظ أبو بكر (٥)؛ والذي أراه أنهم يقومون فيقولون: "سبحانك اللهم وبحمدك"، أو كيف قالوا، فإن يوم القيامة يَوْمٌ يُبدأ بالحمد ويُختم به، وقال الله تعالى في أوَّله: ﴿يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾،