سراج المريدين فى سبيل الدين
وهذا مُمْكِنٌ؛ لكنه لم يصحَّ في إقامته مدة، ولا في هذه القصة.
الرابع عشر: "أنه نَزَلَ به البلاء العظيم؛ فبينما هو يومًا إذ مَرَّ به لُمَّةٌ من أعدائه فقالوا: لو كان لهذا عند الله قَدْرٌ لما كان بهذه المَقْذَرة على هذه المزبلة (١)، فقال حينئذ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ "، أي: شماتة الأعداء" (٢).
وهذا ممكن؛ فإن الكليم قد سأله أخوه العافية من ذلك فقال: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ (٣) [الأعراف: ١٥٠].
الخامس عشر: "أن تلاميذه الذين كانوا يكتبون عنه لمَّا أفضت حَالُه إلى ما انتهت إليه مَحَوْا ما كتبوا عنه، وقالوا: ما لهذا عند الله قَدْرٌ، فاشتكى الضُّرَّ في ذهاب الوحي والدِّينِ من أيدي الناس" (٤).
وهذا ممَّا لم يصحَّ سَنَدُه، والله أعلم به.
السَّادس عشر: أن ضُرَّه كان قول إبليس لزوجه: "اسجدي لي" (٥)، فخاف ذهاب الإيمان عنها، فتهلك ويبقى هو بغير كافل (٦).
السَّابع عشر: لمَّا ظهر البلاءُ قال قَوْمُه: "قد أَضَرَّ بنا كَوْنُه معنا، وقَذَرُوه، فليخرجْ عنَّا، فأخرجته امرأتُه إلى ظاهر البلد، فكانوا إذا خرجوا فرأوه تطيَّروا به وتشاءموا برؤيته، فقالوا: ليَبْعُدْ بحيث لا نراه، فخرج (٧) إلى بُعْدٍ من القرية، فكانت امرأتُه تقوم عليه وتحمل قُوتَه إليه، فقالوا: إنها