سراج المريدين فى سبيل الدين
العاشر: "أن دُودَةً سقطت من لحمه فأخذها فردَّها في موضعها فعقرته، فصاح: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾، فقيل له: أعلينا تتصبَّر؟ " (١).
وهذا بعيدٌ جِدًّا، مع أنه يفتقر إلى نَقْلٍ صحيح، ولا سبيل إلى وجوده (٢).
الحادي عشر: أن الدُّودَ كانت تتناول بَدَنَه، فصبر حتى تناولتْ دُودَةٌ قَلْبَه، وأخرى لسانه، فحينئذ قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾؛ لاشتغاله عن ذِكْرِ الله (٣).
وما أحسن هذا لو كان له سَنَدٌ، ولم تكن دعوى (٤) عريضة!
الثاني عشر: أنه أُبْهِمَ عليه جهة (٥) أخذ البلاء له؛ هل هو تأديب أو تعذيب؟ أو تخصيص أو تمحيص؟ أو ذُخْرٌ أو طُهْرٌ؟ فقال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾، أي: ضُرُّ الإشكالِ في جهة أخذ البلاء (٦).
وهذا غلُوٌّ لا يحتاج إليه.
الثالث عشر: أنه قيل له: "سَل الله العافية، فقال: أقمتُ في النعيم سبعين سنة، فأُقِيمُ في البلاء سبعين سنة، وحينئذ أَسْأَلُه، فقال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ " (٧).