سراج المريدين فى سبيل الدين
بمصالحه، وللتيسير (١) بمقاصده، وهذا أَمْرٌ غاب عن الشافعي، وتفطَّن له مَالِكٌ وغيرُه من العلماء (٢)، والله أعلم.
تَوْكِيدٌ:
ومن الثابت برهانُه على فَضْلِ النكاح أنه يجوز مع الإعسار (٣)، ولا ينتظر به حالة الثروة، بل هو سببها إن كانَا فقيرين، قال الله سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: (٣٢)]، فندب إلى النكاح ووعد به الغنى والإصلاح، وقولُه صِدْقٌ، ووعدُه حَقٌّ (٤).
وفي الصحيح: (جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، جئت أهبُ لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ؛ فصَعَّدَ النظر فيها وصَوَّبَه، ثم طأطأ رأسه (٥) ﷺ (٦)، فلمَّا رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله زَوِّجْنِيهَا إن لم تكن لك بها حاجة، فقال: وهل عندك من شيء تُصْدِقُها به؟ فقال: لا، والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟ فذهب ثم رجع، فقال: لا، والله يا رسول الله، ما وجدتُ شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: انظر