سراج المريدين فى سبيل الدين
فإن لم تَقْدِرْ مع نفسك على ذلك فقَوِّتْهُمْ ممَّا يقيم أَوَدَهم، وإن لم تَسْتَوْفِ حاجتهم ولا عَدَدَهُمْ، والأصلُ في ذلك ما مهَّدناه في غير موطن، وها أنا أُوردُه عليكم بأَجْلَى صورة.
فِقْهٌ: [مُقاَم ابن العربي في أَيْلَانَ أيَّام المجاعة]:
كنتُ بأيْلَانَ (١) في مجاعة خمس وست وثلاثين وخمس مائة، وقد ضاقت الأرض برُحْبِها على المساكين، ومادت بعِطْفَيْ شرقها وغربها على المحتاجين، فجُشِرَت (٢) منها إلينا زُمَرٌ، وعمَّهم الوباء، وكنتُ بدار غربة في حال كُرْبَةٍ، فرأيتُ أن (٣) الذي يلزمني منهم واحدٌ، فأخذتُ اثنين، وكنت أُقِيتهم في كل يوم رغيفين (٤)، إلَّا أن تأتيني زيادة من فائدة، فيكون عليهم منه عائدة (٥)، أو يعرض لأحد منهم (٦) مَرَضٌ فيعاني، ويُطَيَّبُ ويُلَيَّنُ ويُلَوَّق له ما أمكن (٧).
[رؤيا لابن العربي في شأن المواساة]:
ونِمْتُ ليلةً فرأيتُ كأني جالس على مائدة، وحولي جماعة من طَلبتي، وعليها معي رجل من أشياخي، قد سبق موتُه منذ (٨) مدة،