Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين استدراك: [لا يحل للأغنياء إهمال الفقراء]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٦٨

يجب أن تُعطى للولاة حقوقهم التي أمر الله بأدائها إليهم، ولا يُخْرَجُ عليهم، فإن أدَّوْها إلى مُسْتَحِقِّيهَا فبها ونعمت، وإن حبسوها عنهم بتأويل أو بغير تأويل فقد أفتى النبيُّ ﷺ في هذه النازلة فقال: "أَدُّوا الذي لهم، واسألوا الله الذي لكم" (١)، وهذا حديث صحيح.

وفي الصحيح - واللفظ لمسلم -: عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: "سأل سلمةُ بن يزيد الجُعْفِي رسولَ الله ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، قال: أرأيتَ إن قامت أمراء يسألوننا حَقَّهم ويمنعوننا حَقَّنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعثُ بن قيس، فقال رسول الله ﷺ: اسمعوا وأطيعوا، فإنَّما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتُمْ" (٢).

استدراك: [لا يَحِلُّ للأغنياء إهمالُ الفقراء]

ثم بعد هذا لا يَحِلُّ للأغنياء أن يُهْمِلوا الفقراء، بل يُغنوهم ممَّا في أيديهم (٣)، أَلَا ترى أنه لو سُرِقَ مالُ رجل أو غُصِبَ لتعيَّن على الناس إغناؤه، وجَبْرُ ما ذهب مما يُغني مَفَاقِرَه ويَجْبُرُ مكاسره قبل الزكاة، ولكن