Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [التمكين من الدنيا وملكها]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢٤

[التَّمْكِينُ من الدنيا وملكها]:

وقد حَكَمَ الله في الدنيا بحُكْمَيْنِ، فمكَّن من جميعها نَبِيَّيْنِ (١)؛ المُتَمَكِّنَيْنِ (٢) من الدنيا والعمل بما يجب في وَجْهَيْ قبولها وتَرْكِها، سليمانَ ومُحَمَّدًا، صلى الله عليهما، فأعطى سليمانَ مُلْكَها ومِلْكَها، كما قال سبحانه: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٦ - ١٧]، وقال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ إلى قوله: ﴿حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٦ - ٣٩].

واختُلِفَ هل كان هذا المُلْكُ كُلُّه بوِرَاثَةٍ (٣) أم بسؤاله أم متنوع (٤) في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]؟

أم بعضه وراثة وبعضه بسؤال (٥)؟

واختُلِفَ أيضًا في وَجْهِ سؤاله، كما اختُلِفَ في وَجْهِ قَوْلِه: ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾.