سراج المريدين فى سبيل الدين
Printed page ٤/ ٣٩٦
[النافرون الرحَّالون من المغاربة]:
والنَّافِرُونَ الرَّحَّالُونَ (١) المُنْذِرُونَ المُبَلِّغُونَ كثير، وقد رتَّبهم علماء الحديث، وممَّن كان بهذه الصفة في المغرب جماعةٌ نحو المائة، من أَجَلِّهم بَقِيّ بن مَخْلَدٍ (٢)، ومحمد بن وضَّاح (٣)، أدخلَا المغرب ما لم يُدْخِلْ أحدٌ (٤) قبلهما من العلم والفوائد الدينية (٥)، والفقه العظيم والمعرفة الجمَّة.
وعبدُ الملك بن حبيب (٦) أدخل من المسائل المدنيَّة ما لم يُدخله أحدٌ قبله ولا بعده، عالمٌ بها، مُتَأَصِّلٌ فيها، مُتَحَقِّقٌ بجُملتها (٧) وتفاصيلها، فَحْلٌ من فحولها، إذا تكلَّم فيها فاستمع لما يُوحَى منها، وإذا تكلَّم في الحديث أو في شيء سواها (٨) فأَعْرِضْ عنه؛ فإنه لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، على رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ، لا سهل فيُرتقى، ولا سَمِين فيُنتقى.