Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [العلماء المنذرون المبلغون]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٩٤

ومن الاعتصام تَرْكُ الغُلُوِّ فيما تقصر (١) عنه قُوَى البشر عادة، فقد مرَّ النبي بحبل ممدود في المسجد لامرأة تصلي، فإذا مَلَّتْ تعلَّقت به، فكرهه، وقال: "إن الله لا يمل حتى تملُّوا" (٢).

وقد قال أبو بكر: "أعمل لما عمل به رسول الله، وقال عمر: أعمل بما عمل به أبو بكر" (٣).

[العلماءُ المنذرون المُبَلِّغُونَ]:

وقد بيَّن النبي الاستقامة وأخبر عن دوامها إلى أن تقوم السَّاعة، فروى معاوية -واللفظ للبخاري- قال رسول الله: "من يُرِدِ الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنَّما أنا قاسم، والله يعطي، ولن يزال أمرُ هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم السَّاعة، وحتى يأتي أمرُ الله جلَّ وعزَّ" (٤).

وإذا قَويَتْ عِصْمَتُه ولزم السنة باتِّباعه واهتدى بهَدي النبي ﷺ وأصحابه وتفقَّه بفقههم وحصَّل على جُزْءٍ من الدِّينِ فلا يخزنه، وليَبُثَّه، وليُبَلِّغْهُ، وليُنْذِرْ به، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التوبة: ١٢٢].